الأمير الحسين بن بدر الدين
318
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فسر بها ، وقال يا غلام : ادع لي عليّا . وقال : يا بلال ايتني بسفرة فأتاه بها فوضع العناق عليها ، ثم قال : انظر من في المسجد من المسلمين ؟ قال : ثمانية عشر نفرا . قال : أدخلهم ؛ فلما دخلوا قال : كلوا ولا تنهشوا لها عظما ، فأكلوا حتى صدروا ثم نهضوا ؛ فقال « 1 » : يا بلال ائت به فاطمة ، ثم قسم في نسائه قبضة قبضة ؛ فلما فرغ ضرب وركها « 2 » ، وقال : قومي بإذن اللّه ، فنهضت تبادر الباب ، واتّبعها الغلام فسبقته إلى المنزل فدخل الغلام وأبوه يقول : كأنها عناقنا التي ذبحناها ؛ فقالت امرأته : لعلها لبعض الحي ؛ فقال الغلام : واللّه ما هي لأحد وإنها لعناقكم صنع بها رسول اللّه كذا ، إلى غير ذلك من الأخبار القاضية بتفضيله « 3 » . فصل : في تعيين اعتقادنا في القرآن نعتقد أنّ هذا القرآن الذي بيننا هو كلام اللّه ووحيه وتنزيله وأنه حق لا باطل فيه ، وقد خالفنا في ذلك الأشعرية ، والكلابية « 4 » ، والمطرفية ؛ فالأشعرية يقولون : إن هذا الذي بيننا ليس بكلام اللّه ، وإنما هو عبارة عن كلام اللّه تعالى . وهو قول الكلابية ، وإن خالفوهم في كلام الواحد منا في الشاهد فإنهم فصلوا بين الشاهد والغائب . والمطرفية تقول : ليس هذا بكلام اللّه ، وإنما كلام اللّه تعالى صفة قائمة بقلب ملك يقال له : ميخائيل .
--> ( 1 ) في ( ب ) : ثمّ قال . ( 2 ) الورك ما فوق الفخذ . ( 3 ) روى هذا صاحب مدينة المعاجز ص 318 . وهو كتاب حافل بالعجائب والغرائب . ( 4 ) أصحاب عبد اللّه بن محمد بن كلاب القطان ، من متكلمي البصرة ، ينظر في أقوالهم موسوعة الفرق والجماعات الإسلامية 330 .